بيان عاجل من حركة أحرار

إلى شباب مصر جميعا ..
إلى شباب الثورة "الثابتين على مبادئها"
إلى الذين صمدوا في ميادين اختلط تراب أرضها بدماء شهدائها
إلى الشرفاء الذين لم يكسرهم بطش الطغاة من العسكر والداخلية ولم يغيرهم خيانة الخائنين من رفقاء الأمس
إلى الرجال الذين واجهوا أصعب اللحظات في مسيرة الثورة فظلوا محتفظين "بمبادئهم الثابتة"
إلى الذين تبدلت الأرض من حولهم وما بدلوا
إليكم - وإليكم فقط - رسالتنا:
بداية:- نقسم بالله وحده قسما لله ثم للتاريخ أنه رغم ما نعرفه من عاقبة هذا البيان وتبعاته من الخسائر السياسية في ظل الاستقطابات المتشابكة إلا أننا أخذنا القرار بإطلاق كلماته فقط إرضاء لله ثم من أجل مصلحة هذا الوطن وإكمالا في مسيرة كفاح سبقنا فيها شهداء طوال مشاهد الثورة كلها، فإليكم رؤيتنا رضي من رضي وغضب من غضب:-

أولا:- ما تبجحت به القيادة العسكرية من إعلان وصايتها الكاملة على المشهد المصري مرفوض شكلا ومضمونا وما هو إلا إظهار للواقع، وإثبات لما هو موجود، وما زاد إلا أن كشف عما رضي به قادة الإخوان من وضع مميز للمؤسسة العسكرية بل وكرسوه منذ بداية الثورة وحتى إقراره في الدستور بتوافق كامل مع قادة تلك المؤسسة في صفقات تبادل المصالح بعيدا عن الثورة ومبادئها!! وهذه الوصاية التي تكرس هيمنة العسكر على الحالة المدنية هو استهتار سافر بدماء الشهداء الذين ثاروا على دولة مبارك العسكرية ثم رفضوا استمرار هذه الدولة في عدة وقائع ثورية قدم فيها الشباب أرواحهم ودماءهم وفقدوا فيها نور عيونهم، وكان الواجب على الثوار الحقيقيين أن يقفوا أمام توغل هذه الوصاية لا أن يتحالفوا مع من يستدعيها باسم الثورة فضلا عن أن يستدعوها هم!!
وبصرف النظر عما ستعرضه المؤسسة العسكرية من خارطة طريق فإن هذا المبدأ الوصائي في ذاته مرفوض ولن نقبل أن يكون هذا هو شكل الدولة - إلا على رقابنا - سواء بقي مرسي أو رحل!

ثانيا:-إن بيان الرئاسة الصادر أخيرا حول اتصال أوباما بمرسي وتأكيده على الوقوف بجانبه كرئيس منتخب هو بيان غير مسئول ومهين - بحق- لكل حر مهما تم الاستدراك بعد ذلك بشعارات رنانة وما هي قيمة صدور بيان بذلك؟، فكأنه تأكيد من السلطة الحاكمة على أنها تستمد شرعيتها من البيت الأبيض!! في صورة تعكس اختيار السلطة من اللحظة الأولى الاستمرار في مسار التبعية الأمريكية، خاصة وقد رأينا بعض المؤيدين فرحين بهذا البيان وكأنه فرج السماء إليهم، فيا حسرة على وطن يتم الفخر باستلاب حريته!!، وهذا ليس تبرئة للأطراف الأخرى من قادة العسكر الذين اعترفت الإدارة الأمريكية باستمرار الاتصال والتنسيق معهم وكذلك تلك النخبة المعارضة التي شهدناها تستقوي بالغرب وتستدعي تدخله أكثر من مرة !

إن المشهد في الحقيقة يبدو كمصارعة هزلية بين عدة لاعبين علم كل واحد منهم أنه لا يمكنه تجاوز "الحلبة " الأمريكية وقواعدها!
بل إن الرضى بالعمل من داخل الدائرة الأمريكية هو الذي أطاح بكل ما كان للثورة من مكتسبات وأوصلنا إلى ما نحن عليه من فشل على كل المستويات، وسيظل هو العائق أمام أي تغيير حقيقي ما لم يتحرر الوطن من تلك الهيمنة
وقد أعلناها من قبل: ( أن كل شرعية جاءت مستمدة من البيت الأبيض لا اعتبار لها عندنا والشرعية عندنا هي شرعية منهج وعمل لصالح هذا الوطن والأمة التي هو جزء منها)

ثالثا:- إن السماح لأقدام المجرمين النجسة من نظام مبارك أن تطأ أطهر وأشرف مواضع الثورة، مواضع جرت عليها دماء الشهداء هو خيانة حقيقية للثورة، ولا يمكن لحر أن يبرر الوقوف جانبا مع القتلة من الداخلية ورموز النظام السابق من سياسيين ورجال أعمال وإعلاميين ، وكيف سيضعون أعينهم في أعين شهداء الثورة غدا إذا تحالفوا مع قاتليهم وتصالحوا معهم باسم الثورة!!

رابعا:- إن حمامات الدم التي تجري في الشوارع وإزهاق الأرواح الدائر لا يمكن أن يمر ووجب أن يردع فاعلوه، والمغطون عليه سياسيا والمحرضون عليه ولو بمجرد التفرقة بين قتيل وقتيل بسبب الانتماء كما يفعل الإعلام المأجور المجرم فهذا هو التحريض المباشر والتدني الأخلاقي السافر، كما تتحمل أجهزة الداخلية العفنة مسئولية هذه الدماء مسئولية مباشرة باستخدامها انتقائيا آلة القتل الجماعي وتخليها عن مهامها الأساسية في حماية الأروح وتأمين المواطنين مضيفة بذلك حلقة جديدة من حلقات الخيانة المستمرة للشعب والوطن، ووهو فعل يجب أن تدفع ثمنه ولا يصح السكوت عليه ومن يرضاه اليوم على معارضه أيا كان سيحدث معه غدا، وعلى قدم المساواة فالرئيس متحمل -قطعا- لهذه الدماء بتواطئه في عدم تطهير الداخلية على مدار عام كامل وتجاهله كل النداءات والمبادرات المطالبة بذلك

وفي النهاية تعلن الحركة بوضوح للأطراف كلها بلا استثناء موقفها كمبدأ من التحرك القائم:-
أنه لو كان تحركا جاء ليهدم أركان النظام الفاسد بالكامل ويمحو منظومة عمله ويسقط قواعد سياساته الداخلية والخارجية والذي لم تهدم منه ثورة يناير في الحقيقة إلا الركن الأضعف "الرئاسة" لو كان التحرك كذلك لما ترددنا حينها في المشاركة بل إننا كنا ومازلنا معتقدين بضرورة قيام هذا التحرك الثوري الحقيقي وهذا فقط ما يمكن أن يعتبر ثورة ناجحة ومغيرة، أما أن يكون التحرك في إطار التحالف مع كل أركان النظام الفاسد من رؤوس الفلول وداخليته المجرمة بأجهزتها وقضائه المتواطئ وإعلامه المضلل من أجل إسقاط الرئاسة فقط! فهو تحرك لا يدل إلا على مصالح نخبوية وسياسية ولا يمت للثورات بصلة، بل هو تحرك سيظل له أغراض وخلفه محركون وإن استجاب له بعض المخلصين!!

وأي مشهد مضحك مبكٍ وصل به الواقع السياسي المصري الذي يجبرك على أن تكون وقودا في أحد معسكرين لا ثالث لهما!!:-
المعسكرالأول: لشرعية لبست الثوب الشعبي والديني بينما رأينا الرئاسة في بيانها الأخير تتلمس بقاءها من الأمريكان كما تلمست بقاءها قبل من العسكر!!

المعسكر الثاني:- تحرك لبس الثوب الثوري بينما تبجح أصحابه بأنهم قبلوا الوقوف صفا واحدا مع رؤوس النظام السابق وقاتلي الثوار ثم هاهم يسلمون ثمرته في النهاية للعسكر

وإننا بناء عل ى ما سبق وجدنا أنه قد صار لزاما على أصحاب المنهج الثابت والمبادئ الثورية الناصعة أن يبدؤوا في التجهيز السريع والحاسم لتحركهم المستقل، وأن يشيدوا للثورة فورا معسكرها الذي هو في الحقيقة امتداد لثورة يناير التي لم تكتمل، وندعوا كل من كانت هذه مبادئه أن لا يتأخر عن هذا النداء فالتنسيق مازال مستمرا، ولا ييأس الثوار الثابتون على المبادئ إذا رأوا أنفسهم أقل عددا أو قوة من الآخرين فإن الحق سيظل هو الأثبت على الأرض والأعلى صوتا والأيام ستكشف الصادق من الكاذب، ومن حدث نفسه من شراذم النظام السابق وقتلة الشهداء أن يستعيدوا مواضعهم فليعلموا أن المعركة أصلا لم تبدأ بعد، وأن ثم طرفا له خطوط حمراء لم يتحرك، أما وقد حدثوا أنفسهم بتخطيها فليستعدوا لتبعاتها، ومن لم يتخذ من التاريخ موعظة له فسيكون هو الموعظة لغيره، عقارب الثورة لن ترجع للوراء، والله أكبر والثورة مستمرة

وعلى الجميع الاستعداد والتأهب خلال الساعات القادمة فإنها ساعات حاسمة ولا شك